منتجع شامل متكامل يرحب بكل أفراد عائلة طاحون فى جميع أنحاء العالم((ريح أعصابك واستجم واستمتع وأكتب وفضفض قصحة نجاحك وشاركنا فرحتك واعرض خبرتك وعلمك ليستفيد بة أفراد العائلة الكبيرة))فمرحبا بك فى منتجعك الجميل
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجنة فى بيوتنا (الحلقة التاسعة عشر)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المبتكر
Admin


المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 17/03/2008
العمر : 42

مُساهمةموضوع: الجنة فى بيوتنا (الحلقة التاسعة عشر)   الخميس مارس 20, 2008 6:57 am

بر الوالدين 2

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أحاول طوال الحلقات أن أُقرب قلوب الشباب من أهلهم، لكن كيف يريد الله تعالى أن يكون شكل هذا البر وقد صفه لنا في الآية : "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً..."(الإسراء:23 )، "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ..."(الإسراء:24 )؟ ماذا تعني الآية وهل الذل له جناح ؟ إنه معنى مستعار من الطيور، فالطيور حين تدخل في عراك سويا ويهزم أحدهم فيُعلن استسلامه، وذلك بأن يفرد جناحه ويضعه على الأرض ويقف أمام الطائر المنتصر، ولن يتمكن من وضع جناحه على الأرض إلا إذا وضع منقاره أيضا، تخيل الصورة! ويسير بهذا الشكل حتى يقف أمام الطائر المنتصر...والله تعالى يأمرك أن تكون لأبيك وأمك مثل هذا الطائر.

تواضع، وانزل حتى ينزل الجناح، ويمس الأرض. اصبر على ما لا يعجبك، وكلمة "... مِنَ الرَّحْمَةِ..." لا تعني أن تصبح بلا شخصية وبلا قرار، وقد تحدثنا من قبل عن المشاورة مع الأبناء، ولن تقول أنك متنازل عن رأيك تماما، بل اذكر رأيك إذا كنت غير موافق على كليتك أو على زيجة معروضة عليك، ولكن طبيعة العلاقة وخفض الجناح رحمة وليس إلغاء لشخصيتك.

و"... مِنَ الرَّحْمَةِ..." هو جزء من الرحمة، فمازال من حقهم عليك رحمات عديدة، وبداية الآية "وَقَضَى رَبُّكَ ..." فهو أمر منتهٍ، فقد قرن بين التوحيد وبين بر الوالدين، فمقامهما عالٍ وغالٍ للغاية. لا تجد الوالدين إلا وتجد معها الأمر بلا إله إلا الله، أو بالتوحيد، أو بعبادة الله لبيان قيمة بر الوالدين، "... أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ..." (لقمان:14)، فمَن مِن اليوم ينوي خفض جناح الذل والتواضع؟ ومن سيفكر في الوسائل التي سيستخدمها لخفض الجناح ويتذكر الطائر الذي يخفض جناحه ليجعلها طريقته مع والديه من اليوم؟

سأساعدك أن تقوم بالسبع نقاط التي اتفقنا عليها في الحلقة الماضية، سأخبرك بأربعة أمور ترقق قلبك على والديك:

1. ذكريات الطفولة التي نحبها كلنا، وهذه طريقة القرآن في ترقيق قلبك على والديك، أتذكر حين كنت تمسك بيد والدتك وتقول لها امسكي بيدي ؟ أتذكرين حين تركوك مع غرباء في البيت وبكيت لأنكِ تريدين والدتك ؟ أتذكر حين كنت معها في أحد المحلات وظللت ملاصقا لها، وتبكي خوفا من أن تتوه؟ أتذكر حين كنت تبكي وأنت طفل صغير طوال الليل وعلى الرغم من أن والدك لديه عمل في اليوم التالي فقد صبر عليك وهو سعيد؟ الآن ستتعالى عليهم ولا يروقون لك؟! أنسيت أنك كنت في بطن أمك تأخذ من دمائها وتتغذى على الحديد والكالسيوم منها؟ وبعد ولادتك كان ظهرها يؤلمها، ولا تستطيع الوقوف بسببك أنت إلا أنها سعيدة على الرغم من كل ذلك.

كانت لوالدتك التي لا تروق لك الآن أحلام كبيرة وهي في مرحلة الثانوي والجامعة، ومن أجلك تحولت هذه الأحلام لحلم واحد هو أنت وحدك. تنازلت عن كل أحلامها وحولتهم لحلم أن تكبر أنت، وربما كانت لديها طموحات في العمل والزواج وربما طلقت أو أصبحت أرملة، والآن، أنت قاسي القلب معها! أعلمت لماذا يقول القرآن لك: "...وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً" (الإسراء:24) ليذكرك، كما يقول لك: "...حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ..." (لقمان:14).

وكذلك هي طريقة النبي، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يحمل أمه في الحج، فسأله: يا رسول الله، قد أديت شكرها؟، فقال له النبي: ولا بطلقة من طلقاتها، حملتها وأنت تريد لها الموت، وحملتك وهي تريد لك الحياة. جاء شاب إلى النبي يشكو من أبيه لطلبه منه المال كثيرا، فقال النبي: ائتني بأبيك، فجاء رجل يتكأ على عصا وقال: يا رسول الله، إن ابني هذا كان صغيرا، كان ضعيفا وأنا قوي، كان فقيرا وأنا غني، فلم أمنع عنه مالي، أما اليوم فأنا كبرت، صرت ضعيفا وهو قوي، صرت فقيرا وهو غني، فيمنع عني ماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يسمع هذا الكلام حجر أو شجر إلا بكى، ثم قال للشاب: من أنت؟ ما أنت إلا حسنة من حسنات أبيك، أنت ومالك لأبيك، أنت ومالك لأبيك. هذا الكلام لكل زوجة تطلب من زوجها ألا يعطي والديه.

سيدنا أبو هريرة صحابي يعقل أن هذا هو مدخل القرآن، فكلما رأى أمه قال لها: رحمك الله كما ربيتني صغيرا، فترد عليه: رحمك الله كما بررتني كبيرا. قصة أخرى: جميلٌ تحكي عن أم كان لديها ابن عاق قاس، فوضعت له في حجرته رسالة تذكره فيها بذكريات الماضي، كتبت فيها:

(تمنيتك قبل أن تُوجد،وأحببتك قبل أنت تولد، وربيتك قبل أن تكبر حتى صارت حياتك أحب إلي من حياتي؛ فارفق بأمك، فارفق بأمك).

الحقْ بهما قبل أن يضيعا منك. أتذكرون حديث النبي: (رَغِم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه)، قالوا: من يا رسول الله ؟، قالمن أدرك أبويه، أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخلاه الجنة)، ورغم أنفه تعني: فليضع أنفه في التراب، ولكي تعرف قيمتهما قبل أن تفقدهما سأقرأ عليكم قصة أرسلتها بنت لبريد القراء في جريدة خليجية تقول فيها: (رحل اليوم عن دنيانا شخص عظيم لم يكن زعيما من الزعماء، ولا طبيبا مشهورا، ولا أحد أبطال الحروب، ولا شخصية رياضية، ولا ملك من ملوك المال، لم تُرَ صورته أبدا في صفحات الاقتصاد أو غيره، ومع هذا فقد كان في عيني أحد العظماء. رحل اليوم أبي. لم يكن أبي يفعل أشياء فوق العادة، كانت كلها أمور عادية، يدفع فواتير الهاتف، يذهب إلى المسجد للصلاة، يساعدنا في عمل واجب المدرسة، يصاحب أمي في السيارة للتسوق يوم الخميس، لكني أراه عظيما؛ لأنه أبي، هذه أول ليلة سأعيشها بدون أبي. الآن، أشعر بالأسف لكل مرة لم أُظهر فيها احتراما كافيا لأبي. الآن، أبكي دما بدلا من الدموع لكل لحظة طلب مني فيها طلبا فتركته ونسيته. أشكر الله أن جعل أبي يعيش معي خمسة عشر عاما. أنا سعيدة؛ لأن أبي قبل أن يموت نظر إلي برضا، مازالت هذه النظرة الشيء الوحيد الذي يُطمئن قلبي أن الله راضٍ عني).

قصة أخرى، وهي أن صديقا لي اتصل بي من أسبوع، وأنا خارج مصر، وكان يبكي في الهاتف، ولم أكن أعرف السبب ثم قال لي جزءا من حديث وهو: (إذا ماتت أم العبد، قالت الملائكة: ماتت التي كنا نُكرمك من أجلها، فاعمل صالحا لنُكرمك)، قال لي صديقي: ماتت التي كُنا نُكرمك من أجلها، وظل يرددها خمسة عشر مرة، وأنا لا أفهمه، حتى فهمت أنها والدته، وظللت أهدئ من روعه، فمن كثرة ما قالها شعرت بخوفي على أمي، فاتصلت بها فور أن أغلقت الهاتف؛ لأطمئن عليها وأطلب دعاؤها وأتأكد من رضاها. فلتلحق أمك قبل فوات الأوان.

أحد الشخصيات كتبت في كتاب لها أن أمه لم تكن تلفت نظره في أي شيء. لم تكن جميلة، وكان وزنها زائدا، وكانت مشغولة بالعمل وعصبية، وذلك حتى يوم وفاتها وحينما وجد مديرها ومن عملوا معها، وقد حضروا جنازتها، يقولون له: أمك امرأة عظيمة، كانت تعمل لساعات إضافية من أجلكم – حيث كانت مطلقة- وآخر يقول له: كانت أمك أطيب قلب رأيته في حياتي، فيقول: من كثرة ما سمعت منهم قلت لنفسي لم ألتفت إليك ولا شعرت بعظمتك، جلست في المنزل ليلاً أبكي وأنا أنظر إلى صورتها وأقول لها: لم أعرفك وعرفك غيري؛ لأن كل ما كنت أُريد رؤيته أصحابي والأضواء، وكنت أعتقد أن المرأة المُنمقة الجميلة هي المفروض أن أفتخر بها كأم، لكن بينما جُرِّحت يداك من أجلي، وشعرك لم يكن منتظم من أجلي أيضا كنت أنانيا.

2. تذكر عاطفتهم لك. في مرة، جاءت للسيدة عائشة امرأة فقيرة جائعة وصغيراها فطلبت طعاما، فلم تجد السيدة عائشة سوى ثلاث تمرات فأعطتهم لها، فأعطت المرأة كل ولد تمرة وهمت بأكل الثالثة، فأكل الولدان التمر ثم نظروا إليها، فقسمت التمرة الثالثة بينهما، فتأثرت السيدة عائشة، وعندما جاء النبي حكت له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخبريها أن الله قد رحمها برحمتها لصبييها). قد فعل والداك الكثير مثل تلك المرأة؛ كم مرة أرادا النزهة وتختار أنت الملاهي فيذهبان من أجلك! غيرا حياتهما من أجلك، وأنت اليوم تُغلق عليك باب الحجرة وتنشغل عنهما.

إذا لم يهزك كل هذا، فأُحذرك من غضب الله يوم القيامة، يقول النبي: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم ...) أولهم: العاق لوالديه، "كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ"(المطففين:15)، حديث النبي: (لا يدخل الجنة عاق حتى يقضي الله بين الخلائق) حتى إذا كان لك أعمال جيدة. أقول لكم يا شباب، إن الله تعالى رحيم غفور، لكن هناك دائرة تغضبه بشدة وهي ترك الصلاة وعقوق الوالدين.

مَن الآن، سيعِد بتنفيذ السبع نقاط المتفق عليها لنختم بها ونقضي على الانعزال في بيوتنا وتعود الجنة لبيوتنا؟ حافظ على الحب في البيت، حتى لا يقول الأب: الحب قَلّ مع زوجتي والأبناء أرهقوني فلا أُريد البيت. وأنتم يا شباب، تستطيعون إعادته للبيت، لنذكر السبعة نقاط:

· استشرهم في شئونك كما فعل سيدنا موسى عندما ذهب للخضر، وهو نبي وعظيم، قائلا للخضر: "...هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً" (الكهف:66). أيمكن أن تطلبي من والدك أن يعطيكِ من خبرته؟ اسأليه أن يحكي لك ماذا فعل في العام الفلاني. اطلبِ نصيحته، اطلب أن يحكي لك ماذا كان يفعل وأنتم صغار؟ وذكريه أنتِ بذكريات الماضي، أتذكر يوم فعلت معنا كذا يوم كذا؟

· اصبر على ما لا يعجبك مثل سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل، حين قال له سيدنا إسماعيل: "... سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً" (الكهف: 69)، أليست هذه آية في القرآن؟ لا تطع الشيطان حين يوسوس لك بالعند، بل تعلم أن تقول لهم: نعم، وحتى إذا كانا كافرين؛ انظر للسيدة "أسماء" يوم فتح مكة أمها كافرة، فسألت "أسماء" النبي وهي تدخل مكة: يا رسول الله أأصل أمي؟ قال: (نعم صلي أمك)، قالت: أمي كافرة يا رسول الله، قال: (صلي أمك). والمقصود وصلها بالمال أيضا. هددت "أم سعد بن أبي وقاص" إن لم يترك الإسلام بأنها ستقف في الشمس، ولن تأكل ولن تشرب، ولن تستحم، قال: والله لو كانت لك مائة نفس خرجت واحدة بعد الأخرى من أجل أن أترك الإسلام ما تركته، فاشربي أو لا تشربي، فنزل القرآن: "وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً..." (لقمان: 15 )، فلتصر على عمل نهضة، وعلى صناعة الحياة، وحافظ على مبدئك لكن بالرحمة والود ومحاولة إرضاءهما، وإذا أصروا بعد كل هذا فقد أديت ما عليك أمام الله، فإذا دعا عليك بعدها، فالله لا يستجيب طالما أديت ما عليك ناحيتهما، لكن تظل بارًّا، وتسأل عنهما حتى لو دعيا عليك ليل نهار دون سبب أو بسبب عصبية أحدهما، طالما تبرهما، وتقوم بالسبع النقاط التي اتفقنا عليها فإن شاء الله لا يقع هذا الدعاء، وتظل تحاول إرضاءهم قدر استطاعتك.

· استشرهم في شئونك.

· اسأل عن أخبارهم.

· تقدم المساعدات، وترى في القرآن أصعب شيء ليعلمك أن أي شيء دونها يجب عليك عمله، "...إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً"(الإسراء:23 ) فقد هرما، لم يعودا يستطيعان الجلوس وحدهما. لم يعد معهما مال، البعض حين يكبر والداه يبدأ صوته يعلو بحجة أنهما كبرا، ولا يحسنان التصرف، فلا ترمي بوالديك في دار للمسنين أبدًا ولا تتركهما، ولا تتنازل عنهما، وماذا عن الأقل من المساعدات -حين يطلبان شراء شيء لهما من الخارج، أو يطلبان الذهاب للطبيب-؟ وماذا حين يكبران وترفض زوجتك إقامتهما عندك؟ قال رجل اسمه "ابن حجر" -وهو الذي قام بشرح البخاري-: مرضت أمي يوما بشدة، وكان لدي درس علم، فقلت لا والله لأدع درس العلم من أجل أمي، فبِتّ الليلة ويدي خلف رأسها، ويدي الأخرى في يدها وبينما أدعو لها وأقرأ "قل هو الله أحد" حتى خذُلت يدي، فقلت يا رب يدي وأمي، فقلت اليد لي والأم طاعة لله فصبرت. يقول: والله ما أنا فيه من العلم اليوم ببركة هذه الليلة، وكان عمره وقتها عشرون عاما، وحتى يومنا هذا نقرأ شرح البخاري لابن حجر.

سألت الكثيرين من رجال أعمال ناجحين - والكثير منهم غير متدين- يقولون إن سر نجاحهم والدتهم وأنهم لا يستطيعون العودة للمنزل دون السؤال عنها طالبين دعاءها فيفوتون في الحديد بسبب رضاها. والكثيرون بركة حياتهم من دعاء والدتهم ورضاها ولتجربوها. كنت قد حكيت في يوم قصة دكتور "عزيز" صديقي - وهو أستاذ في الجامعة في بريطانيا- وكنا في إنجلترا وكان والده معنا نسير في شارع أكسفورد وهو شارع مليء بالعرب، وأثناء السير فُكَ رباط حذاء والده، فأوقفه ونزل على الأرض وربط له رباط الحذاء، فدعا له الأب بأن يرضى الله عنه، فمن يُقدم مساعدات؟ ومن يقول لأمه غسيل الصحون علىَّ طوال رمضان؟

· من يدخل البسمة على وجوههما؟ أتذكرون النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه شاب وقال له: يا رسول الله جئتك لأجاهد في سبيل الله، قال: (أحيٌ والداك؟)، قال : نعم، تركتهما يبكيان من أجل أن آتيك، قال: (ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما، فيهما تجاهد). وأنا أقول لكم يا شباب ويا بنات، كما أبكيناهما سنين بسقوطنا في دراستنا، وبأخطائنا، وتصرفاتنا، وبانعزالنا، أضحكوهما.

· اسأل على أصحابهما، فقد رأى سيدنا "عبد الله بن عمر بن الخطاب" أعرابيا وهو يسير في الطريق فسأله: ألست أنت فلان بن فلان، قال: نعم، قال: فاركب حماري هدية، وخلع عمامته وألبسه إياها، فقال الناس: لما تفعل ذلك؟ قال : إن أبا هذا كان صديقا لعمر بن الخطاب أبي، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أبر البر أن تصل أهل ود أبيك).

· ادعوا لهما أحياء كانوا أو أموات. سأل رجل أحد التابعين: كم مرة أدعو لأبي وأمي؟ قال: خمس مرات في اليوم. قال: لما ؟ قال: ألم تؤمر بخمس صلوات في اليوم؟ قال: نعم. قال: ألم يقل الله "... أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ..." (لقمان:14)، وهناك أناس يدعون في كل صلاة حين الرفع من السجود لوالديهما، ثم يعتادون ذلك بسهولة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فترفع له درجاته في الجنة فيقول يا رب : بما هذا ؟، فيقول : بدعاء ولدك لك).

ومن الممكن أن يكون والداك متوفيين وأنت عاق، فتبدأ تدعو لهما، وتسأل عن أهلهما وأصحابهما، وتقوم بعمل عمرة وحج لهما وصدقة واستغفار وتوبة لله، فتُقلب بعد موتهم بارا. لا أُريد أن أغلق الطريق أمام أحد حتى من مات أهله، وكل من نسى أهله بعد موتهم أرسلوا لهم حسنات. يا آباء ساعدوا أبناءكم على بركم واقتربوا منهم.

يبقى أن أخبرك بما يساعدك على تنفيذ كل هذا: صاحبهم. فلن تجد في القرآن وصف علاقتك بوالديك إلا مع كلمة (صاحبهما)، والرجل الذي سأل النبي: يا رسول الله من أحق الناس بحُسن صحابتي؟ قال: (أُمك)، قال: ثُم من؟ قال: ء(أُمك)، قال: ثُم من؟ قالأبوك)، فصاحبوا والديكم، وأنتم يا آباء ساعدوا أبناكم على مصاحبتكم وافتحوا ذراعيكم لهم.

والأمر الأخير الذي يعينك على تنفيذ السبع نقاط هو أن تعبد الله مع والديك. هذه التي ستكسر الحاجز وتجعل من السبع نقاط كالماء السهل، صلوا سويا. اقرؤوا القرآن سويا، واذكروا الله سويا، وادعوا الله سويا ستتكسر الحواجز، وستنفذ السبع النقاط.

أسأل الله تبارك وتعالى أن تكون الفكرة وصلتكم، وكل منكم يعود اليوم وهو يجري على والديه ليرضيهما، ويسعدهما ويستشيرهما ويصبر عليهما، ويدعو لهما. مَن بعد الحلقة سيأخذ هذه

_________________
----------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tahoon.hooxs.com
 
الجنة فى بيوتنا (الحلقة التاسعة عشر)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتجع آل طاحون :: المنتدى الدينى :: الدينى العام-
انتقل الى: